اسماعيل بن محمد القونوي

570

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مفعولا به لحملت والخفة على هذا حقيقة فالحمل مجاز وفي الأول بالعكس وإنما رجحه لأنه النعمة في الأول أوفر إذ الخلو عن الأذى نعمة جسيمة للحوامل ولو كان المحمول ثقيلا . قوله : ( وهو النطفة ) وهكذا تكون النطفة خفيفة في سائر الحوامل ولا يظهر وجه التخصيص ولا كونه نعمة إذ المحمول الخفيف قد يزعج الحوامل إزعاجا تاما فالأول هو المرجح . قوله : ( فاستمرت به ) أي المرور هنا بمعنى الاستمرار إذ معنى مرور الشيء بالشيء ليس بصحيح هنا فإن الزوجة ليست بمارة بالحمل بل مستمرة . قوله : ( وقامت وقعدت ) بيان للاستمرار . قوله : ( وقرىء فمرت بالتخفيف وفاستمرت وفمارت من المور متعلق بالقراة الثلاث ) . قوله : ( وهو المجيء والذهاب ) مآله الاستمرار أيضا إذ خصوص المجيء والذهاب ليس بمقصود كما لم يكن خصوص القيام والقعود مقصودا . قوله : ( أو من المرية أي فظنت الحمل وارتابت به ) أو من المرية وهي الشك أي فظنت الحمل الظن هنا بمعنى الريب نبه عليه بقوله وارتابت به . قوله : ( صارت ذات ثقل ) أي همزة الأفعال للصيرورة . قوله : ( بكبر الولد في بطنها ) فصارت ذات كرب وأذية في الجملة بعد ان لم يكن إذ الخفة بالمعنى الأول لا يقتضي بقائها من أول الحمل إلى آخره وكون بعض الحوامل ذات كرب من أول الحمل إلى آخره يكفي في الامتنان به هنا ويؤيد ما ذكرنا قول المصنف فيما مر ما يلقى منه الحوامل غالبا فاندفع إشكال مولانا أبي السعود هنا أو المعنى فصار المحمول ثقيلا بعد ما كان خفيفا فيوافق المعنى الثاني للخفة وعبارة المصنف حيث قال صارت ذات ثقل بكبر الولد أطبق للخفة بالمعنى الأول إذ الثقل نسب إلى الزوج بسبب كبر الولد ولم ينسب الثقل إلى الولد صريحا ولا ريب في أوفقيته للمعنى الأول للخفة وقرىء على البناء للمفعول أي أثقلها حملها . قوله : ( ولدا سويا قد صلح بدنه ) أي الصلاح هنا بهذا المعنى لا بالمعنى المقابل قوله : واستمرت من الاستمراء من المور أو من المرية . قوله : من المور أي جميع هذه القراءات وهي كلها على تخفيف الراء مشتق من المور أو من المرية . قوله : أي فظنت إنما عبر عن المرية التي هي الشك بالظن مع أن الشك مخالف للظن في المعنى لأن الشك لتساوي طرفي الحكم عند الشاك فهو من قبيل التصور إذ لا حكم بأحد الطرفين عنده والظن هو العلم الراجح بأحد الطرفين وفيه حكم فهو من قبيل التصديق نظرا إلى أنها على رجاء أن ما في بطنها ولد . قوله : ولدا سويا قد صلح بدنه لم يحمل صالحا على صالح العمل لأن القصد الأولى لهما حصول نفس الولد ووجوده لا حصول ولد كائن على أفعال محمودة صالحة له في عاجله وآجله .